النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر انقراض الدولة الطولونية كان انقراضها في يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين وسبب ذلك أن الخليفة المكتفى باللَّه « 1 » ندب محمّد بن سليمان كاتب الجيش في سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وخلع عليه وعلى جماعة من القوّاد ، وأمرهم بالمسير إلى الشّام ومصر وانتزاعهما من هارون بن خمارويه ، لما ظهر من عجزه واختلاف أصحابه عليه . فسار عن بغداد في شهر رجب ، هو وعشرة آلاف ، ووصل إلى حدود مصر في المحرّم سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ووجّه المكتفى أيضا دميانة الرّومى غلام يازمان بالمراكب ، فوصل إلى تنّيس « 2 » ودخل نهر النّيل ، فوجه إليه هارون جماعة من القوّاد ، فالتقوا ، فهزمهم دميانة ، وزحف محمّد بن سليمان بالجيوش في البرّ حتى دنا من مصر ، وكاتب من بها من القوّاد ، فكان أوّل من خرج إليه والتحق به بدر الحمامي ، وهو رئيس القوّاد ففتّ ذلك في أعضاد المصريّين . وتتابع القوّاد إليه . فلمّا رأى هارون ذلك خرج بمن بقي معه من القوّاد لقتال محمّد بن سليمان ، فكانت بينهم حروب ، ثمّ وقع بين
--> « 1 » هو علي بن أحمد بن طلحة ، أبو محمد ، المكتفى باللَّه ، ولى الخلافة العباسية ببغداد في الفترة من 289 - 295 ه / 902 - 908 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 . « 2 » تنيس : من المدن المصرية القديمة ، ما بين الفرما ودمياط ، وهى جزيرة ببحيرة المنزلة - القاموس الجغرافي - القسم الأول ص 197 - 198 .